اكبر قصة حب

اذهب الى الأسفل

اكبر قصة حب

مُساهمة  روميو في الجمعة يونيو 08, 2007 7:01 am

في 10 إبريل 1912 ، ترقب العالم بلهفة ذلك الحدث التاريخي ،
وهو قيام السفينة تيتانك بأولى رحلاتها عبر المحيط الأطلنطي
من إنجلترا إلى الولايات المتحدة .

لم تكن السفينة شيئا هينا في ذلك الوقت بعد حملة الدعاية الكبيرة
التي قامت حولها من كل جانب ، فقد أشادت الصحف كثيرا بذلك
الإنجاز الرائع الذي حققه الإنسان وعبرت عنه تلك السفينة
العملاقة التي قيل عنها أنها ( لا تغرق )

وهاهو الوقت قد حان ليشاهد العالم بنفسه تلك الأسطورة
وذلك الإنجاز الرائع

فعلى رصيف ميناء كوين ستون بإنجلترا كان الاحتفال بالغا بهذا
الحدث الكبير ، فاصطف آلاف الناس من المودعين وغير
المودعين يتأملون ، بإعجاب السفينة العملاقة وهي راسية
في الميناء في قوة وشموخ ، والمسافرون - وهم يتجهون إليها -
في سعادة وكبرياء.

ولا شك أن الكثيرين منهم كان يتمنى في قرارة نفسه ، لو يكون له
مكان على ظهر السفينة ، ولو لأي بلد في العالم

وجاء الموعد المحدد لبدء الرحلة ، فارتفعت الأعلام ، وبدأت فرق
الموسيقى،المحتشدة على رصيف الميناء ، تعزف موسيقاها الجميلة
المرحة وسط هتاف المودعين والمسافرين ، وبدأ صوت المحرك
يعلو ويعلو حنى أخذت السفينة تيتانك تتحرك لتبدأ أولى رحلاتها
وسط هذا الاحتفال البهيج............
فلم يكن اسم التيتانك والذي يعني المارد ، اسما مبالغا فيه في تسمية
تلك السفينةفقد اتصفت بثلاث صفات لم تتوفر بغيرها من السفن
وهي الضخامة - عدم القابلية للغرق - الفخامة

الضخــــامـــة

كانت السفينة تيتانك اضخم سفينة ركاب شهدها العالم حتى الآن
حيث بلغ وزنها 52310 طنا وبلغ طولها 882 قدما ،وبلغ عرضها
94 قدما ، ويمكنك تصور هذه الضخامة بشكل آخر فالسفينة تيتانك
يمكن أن تعادل في ارتفاعها ارتفاع مبنى مكون من أحد عشر طابقا
علاوة على طولها الكبير الذي قد يعادل أربع مجموعات من الأبنية
المتجاورة

عــــدم القابلية للغـــرق

كذلك لم يكن هذا المارد قابلا للغرق في نظر من صمموه فالسفينة
ليست كغيرها من السفن حيث تنفرد باحتوائها على قاعين يمتد
أحدهما عبر الآخر كما يتكون الجزء السفلي من السفينة من
16 قسما ( مقصورة ) لا يمكن أن ينفذ منها الماء وحتى لو غمرت
المياه على سبيل الافتراض أحد هذه الأقسام فانه يمكن لقائد
السفينة وبمنتهى السهولة أن يحجز المياه داخل هذا الجزء بمفرده
ويمنعها من غمر باقي الأجزاء
القصـــــــــر

الفخامة
تمتعت السفينة تيتانك بدرجة فائقة من الفخامة ، لم تتوفر من قبل لاي
سفينة ركاب . ويمكنك تصور مدى هذه الفخامة والروعة إذا عرفت
أن ثمن تذكرة الدرجة الأولى لهذه السفينة قد يزيد عن دخل أي فرد
من طاقمها طوال فترة حياته ..
وان كانت الدرجتان الثانية والثالثة على وضع اقل من الفخامة إلا
انهما تعدان من افضل وأرقى قاعات السفر عن مثيلتهما في
السفن الأخرى
ضمت السفينة التايتنك على ظهرها نخبة من أثرياء إنجلترا وأمريكا
وكان القدر قد انتقاهم من هنا وهناك ،ليجمع بهم في هذه الرحله

فكان من ضمن هؤلاء الأثرياء بل أثراهم جميعا الكونيل جون جاكوب
استور البالغ من العمر 47 عاما وهو حفيد عائلة استور الإنجليزية
الشهيرة بتجارة الفراء وقد مثل جون بنشاطه التجاري الضخم امتدادا
لهذه التجارة إلى جانب امتلاكه لعدد من الفنادق العالمية

وفي هذه الفترة من الزمان كان استور هو موضع أحاديث كثيرة خاصة
في المجتمع الإنجليزي بعد الفضيحة الكبيرة التي تعرض لها فقد طلقته
زوجته وتزوج بعد ذلك من فتاة صغيرة من نيويورك في عمر أحفاده
فكانت تبلغ من العمر ثمانية عشر عاما! وخلال هذه الرحلة كان استور
وزوجته الحامل_ مادلين_في طريقهما إلى نيويورك بعد رحلة شتوية
قاما بها في مصر وأوروبا لكنهما اختصرا جزء من زيارتهما لأوروبا
وقررا العودة سريعا للإقامة في أمريكا بعد حملة التشنيعات التي واجهها
استور خلال إقامته في اوروبا

كما ضمت نخبة الأثرياء بنجامين جاجينهيم سليل عائله جاجنهيم
الامريكيه ذات النشاط التجاري الضخم في استخراج المعادن

كما كان هناك الثري المعروف ازيدور ستروس وزوجتة

وازيدور هو صاحب اكبر مجمع تجاري في العالم(ميكيز)
وبجانب هذه المجموعة السابقة والتي تمثل أثرى أثرياء العالم كان
هناك مجموعة أخرى من الأثرياء ولكن بدرجة اقل قليلا مثل الوجيه
الأمثل ارثر ريرسون وجون ثاير مساعد رئيس هيئة السكك الحديدية
بولاية بنسلفانيا وتشارلز هايز رئيس مجموعة الشاحنات الكندية
وهاري مولسن سليل إحدى العائلات الثرية بمونتريال والتي تعمل
في مجال البنوك ومن ابرز طبقات المجتمع الإنجليزي كان هناك
سيركوزمو وزوجته ليدي دوف جوردن وكوزمو هو أمير إنجليزي
ينتمي للعائلة المالكة أما زوجته دوف فهي مصممة أزياء شهيرة
وصاحبه اكبر مجلات للأزياء في فرنسا والولايات المتحده
كما بدأت السفينة تيتانك رحلتها بالفرح والأمنيات الحلوة استمرت
رحلتها عبر المحيط على هذا النحو لأربعة ليال كاملة .

فراح كل من عليها يستمتع بأجمل الأوقات ، كان الاستمتاع بجمال
وفخامة السفينة بحجراتها الواسعة الأنيقة ومطعمها البديع وما
يحمل من أشهى المأكولات المختلفة هو نوع آخر من المتعة الكبيرة
التي حظي بها ركاب السفينة

ومن ناحية أخرى كانت السفينة تايتانك قد قطعت شوطا كبيرا من رحلتها
الأولى بنجاح وهدوء تام ، أثبتت فيه جدارتها الفائقة في خوض البحار ،
وقد دعا هذا إلى زيادة سرعة السفينة بدرجة كبيرة وإطلاق العنان لها
بعد أن تأكد لطاقمها جدارتها في خوض البحر خلال الخمسمائة ميل
السابقة

أما قبطان السفينة ، كابتن إدوارد سميث والبالغ من العمر 62 عاما
فقد كان اسعد من عليها ، فهذه الرحلة الأخيرة له والتي يختتم بها
ما يزيد على ثلاثين عاما من العمل في أعالي البحار ، والذي شهد له
الكثيرون خلال هذه الفترة بالنجاح والمهارة الفائقة

وفي 14 إبريل 1912 وهو اليوم الخامس من رحلة السفينة بدأت
المخاطر تتربص بالسفينة العملاقة ومن عليها من سادة القوم
فمنذ ظهيرة ذلك اليوم حتى اخره ، تلقت حجرة اللاسلكي بالسفينة
رسائل عديدة من بعض السفن المارة بالمحيط ومن وحدات الحرس
البحري تشير إلى اقتراب السفينة من الدخول في منطقة مياه جليدية
مقابلة للساحل الشرقي لكندا . وعلى الرغم من هذه الرسائل العديدة
التي تلقتها السفينة ، لم يبد أحد من طاقمها ، وعلى الأخص كابتن
سميث ، أي اهتمام.حتى أن عامل اللاسلكي قد تلقى بعض الرسائل
ولم يقم بإبلاغها إلى طاقم السفينة لعدم اكتراثهم بها.


فعلاوة على اعتقادهم ، من خبرتهم السابقة ، بندرة تكون الجليد في
هذه المنطقة من المحيط في شهر أبريل، فقد كانوا جميعا على ثقة
بالغة بسفينتهم العملاقة تايتانك ، فقد كانت تبدوا لهم اكبر واكبر
من أن يعترض شيئا طريقها ..فما بالهم يعبئون ببعض
قطع من الجليد ؟؟؟؟

خاصة أن المحيط هذا اليوم كان هادئا تماما كالبساط الممتد ، كما
كان الجو باردا لكنه كان مشمسا في معظم الوقت فماذا يمكن أن
يهددهم أو يعترض طريقهم .؟؟؟

لكنه بعد حلول الظلام وبالتحديد في الساعة التاسعة مساءا من نفس
هذا اليوم ، بدأت درجة الحرارة في الانخفاض بشكل ملحوظ ، مما
جعل كابتن سميث يدرك أن السفينة تقترب ، بالفعل ، من منطقة جليدية ،
لكنه على الرغم من ذلك لم يبد اهتماما كبيرا لهذا الأمر فكل ما قام به
هو إعطاء الأوامر بتفقد خزانات المياه ، خوفا من أن تكون المياه قد
تجمدت بها ، كما بلغ مراقب السفينة ، فر يدريك فليت ، بتشديد الرقابة
والإبلاغ عن أي كتل ثلجية ضخمة قد تتراءى له.

ثم دخل كابتن سميث حجرته لينام !!!

وفي الحقيقة أن كابتن سميث رغم خبرته الطويلة ، قد وقع في
خطأ كبير بهذا التصرف ، ربما لثقته البالغة بسفينته العملاقة وخبرته
الطويلة ، فهو لم يفكر إطلاقا في إنقاص سرعة السفينة حيث كانت
تنطلق في هذا اليوم بأقصى سرعتها ، كذلك نسي كابتن سميث أن
كتل الجليد الضخمة قد تفاجئ سفينته في لحظات ، فقد كانت الرؤية
في هذه الليلة غير قمرية غاية في الصعوبة، حتى أن الأفق لم يكن
واضحا على الإطلاق.

لم يشعر معظم ركاب السفينة بان سفينتهم العملاقة قد اصطدمت بأي
شئ ، فإلى جانب أن التصادم كان غير مسموعا بدرجة كافية ، كان
معظم المسافرين داخل حجراتهم ، في هذه الليلة الباردة بل أن
الكثيرين منهم كانوا قد استغرقوا قي النوم ، فلم يكن مستيقظا في
ذلك الوقت سوى بعض الرجال الذين كانوا يدخنون السيجار في الغرفة
الخاصة لذلك من الدرجة الأولى ، بعد تناولهم العشاء وبعد انصراف
زوجاتهم إلى حجرات النوم ، ولم يكن صوت هذا التصادم مسموعا
لهم ألا بدرجة خافته ، فقام اثنان منهم واتجها إلى ظهر السفينة لمعرفة
سبب هذا الصوت الخافت ، وتبعهما بعد ذلك آخرون وآخرون ، ومن
الغريب انهم جميعا لم يبدوا أي اهتمام ، فلم يبالوا إلا بمشاهدة جبل
الثلج والقطع المتناثرة منه على ظهر السفينة ، ثم عادوا جميعا بعد
ذلك لما كانوا فيه ، فمنهم من عاد ليكمل لعبته المسلية ، ومنهم من
عاد لتدخين السيجار وتتناول المشروبات ، كما دخل بعضهم حجراتهم
الخاصة ليخلدوا للنوم ‍‍!


كذلك عبر بعض المارين بالسفينة في ذلك الوقت عن إحساسهم بهذا
التصادم بصور مختلفة ، فقال بعضهم :
( انه كان يبدو كما لو كانت السفينة مرت على ارض من المرمر ) ! ،

وهو تشبيه ملائم تماما لتلك الطبقة الأرستقراطية ، كما ذكر آخرون :
( انه كان يبدو كالصوت الصادر عن تمزيق قطعة قماش)

كذلك ذكر أحد الظباط على السفينة والذي كان نائما بحجرته في ذلك
الوقت : أن كل ما أحس به هو حدوث اهتزاز بسيط بجدار السفينة ،
مما اقلق نومه ، لكنه عاد للنوم مرة أخرى ، بعد أن تبادر إلى ذهنه
أن السفينة قد غيرت من اتجاهها بطريقة غير لائقة .
أما عند قاع السفينة فكان هذا التصادم يعني شيئا اخطر بكثير مما
اعتقده ركاب السفينة .

فبعد توقف السفينة عقب حدوث التصادم ، اكتشف الفنيين حدوث كسر
بجانب السفينة تسللت منه المياه وغمرت خمس أقسام من الستة
عشر قسما بأسفل السفينة ، كما توقفت الغلايات عن العمل تماما ،
وامتلأت أيضا حجرة البريد بالمياه التي طفت فوقها عشرات الخطابات ،
مما يشير إلى كارثة وان غرق السفينة تيتانك أمر محتم .


إخــــلاء السفينـــــة

لم يحاول كابتن سميث تفسير ما حدث ، لكنه تصرف بطريقة عمليه
فأعطى أوامره في الحال بإيقاظ جميع الركاب لإخلاء السفينة وإعداد
قوارب النجاة ، كما أمر بإرسال نداء الإغاثة (SOS) .


ولكن كانت هناك مشكلة أخرى واجهت سميث ، فعدد ركاب السفينة
هو 2227 راكبا ، بينما عدد قوارب النجاة الموجودة بالسفينة لا تكفي
حمولتها جميعا إلا لنقل 1100 راكبا وكانت هذه الحقيقة غائبة تماما
عن ركاب السفينة ، الذين خرجوا من حجراتهم إلى ظهر السفينة في
هدوء تام وعدم اكتراث ، بل أن بعضهم خرج يغني ويمزح ،وكأنهم
يسخرون من هذا الموقف ، فهم لا يزالون يعتقدون انهم على ظهر
السفينة العملاقة التي لا يمكن أن تغرق
بدا ركاب السفينة والذين ظهر بعضهم بثياب النوم يرتدون سترات
النجاة ، ثم اخذوا يصعدون قوارب النجاة تحت تعليمات كابتن سميث ،
الذي أمر بإخلاء السفينة من النساء والأطفال أولا ، على أن يذهب
الرجال بعد ذلك إلى قوارب النجاة إذا توفر لهم أماكن بها .


وفي الحقيقة أن بعض الركاب لم يكن يريد الدخول إلى قوارب النجاة ،
فكانت السفينة العملاقة لا تزال مطمئنة بالنسبة لهم عن قوارب النجاة
الصغيرة ، حتى أن بعض البحارة قد اخذ يزج بعضا منهم إلى القوارب ،
فقد كانوا مدركين تماما للكارثة التي تنتظرهم ، كما اضطر البحارة أمام
رفض بعض الركاب إلى إنزال بعض قوارب النجاة إلى المياه وهي غير
ممتلئة عن آخرها ، فلم يكن هناك أي وقت للتأخير والمماطلة .

وكان ركاب الدرجة الثالثة من الفقراء هم آخر من وصل إلى قوارب
النجاة حيث يقيمون بالحجرات السفلى من السفينة ، بل أن بعضهم ظل
منتظرا بأسفل السفينة لا يدري ماذا يفعل ، على رغم علمهم بوجود
محنة على ظهر سفينتهم

بـــــريــق الأمـــــل

في نفس الوقت بدأ عامل اللاسلكي بالسفينة يرسل نداءات متكررة
للإغاثة ، وان كانت بعض السفن قد التقطت هذه النداءات إلا أنها كانت
لا تزال بعيدة جدا عن السفينة تيتانك ، فكانت كل هذه النداءات دون أي
جدوى ، ولكن ظهر للسفينة تيتانك أمل جديد، فعلى بعد عشرة أميال
فقط كانت هناك سفينة أخرى هي السفينة كاليفورنيان ، والتي كان
من الممكن أن تصل إلى السفينة المنكوبة في دقائق وتقوم بإنقاذ
ركابها من الكارثة التي تهددهم، ولكن لسوء الحظ لم يصل للسفينة
كاليفورنيان أي نداء للإغاثة من النداءات المتكررة التي ظلت ترسل
بها السفينة تيتانك ، ففي هذا الوقت المتأخر من الليل قام عامل
اللاسلكي بالسفينة كاليفورنيان بإغلاق جهاز الاتصال .


وبعد عدة محاولات يائسة قام ظباط السفينة تيتانك بمحاولة أخرى
لشد انتباه السفينة كاليفورنيان إلى سفينتهم المنكوبة ، فقاموا
بإطلاق عدة صواريخ نارية في السماء وانطلقت معها الهتافات
والنداءات المتكررة ولكن على الرغم من ذلك لم تتخذ السفينة
كاليفورنيان أي موقف تجاه هذه الإشارات الضوئية ، فلم يتبادر
إلى ذهن طاقمها أن السفينة تيتانك في خطر وأنها ترسل هذه
الإشارات طلبا للنجدة ‍!، وبالتالي سارت السفينة كاليفورنيان في
طريقها غير عابئة بهذه الإشارات ، وأخذت تبعد تدريجيا عن
السفينة تيتانك ، وبعد معها آخر أمل في إنقاذ السفينة تيتانك
أما على ظهر السفينة تيتانك ، فراحت فرقة الموسيقى المصاحبة
للرحلة ، تعزف موسيقى المرح والسعادة أثناء إنزال قوارب النجاة
من السفينة إلى المحيط !



روميو

عدد الرسائل : 2
تاريخ التسجيل : 03/06/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى